الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

191

موسوعة التاريخ الإسلامي

بجيشه حتّى قتل من اليهود مقتلة عظيمة « 1 » وخلّف فيهم ابنا له بين أظهرهم فقتله اليهود ، فزحف إليهم وحاربهم « 2 » . وروى الطبري وابن هشام عن ابن إسحاق : أنّ تبّان أسعد قد أقبل من قبل المشرق على المدينة وخلّف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة . فقدمها مرة أخرى لاستئصال أهلها وهدمها . وكان في المدينة من أحبار اليهود حبران عالمان راسخان في العلم من بني قريظة أحدهما كعب والآخر أسد ، فلمّا سمعا بما يريده تبّان أسعد من هلاك أهل المدينة وهدمها جاءا إليه فقالا له : أيّها الملك ! لا تفعل ذلك ، فإنك ان أبيت الّا ما تريد حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة ! فقال لهما : ولم ذلك ؟ فقالا : هي مهاجر نبيّ يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان تكون داره وقراره ! فتناهى عند ذلك عمّا كان يريد بالمدينة . وكان تبّع تبّان أسعد وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فلمّا سمع منهما ذلك أعجبه فاتّبع دينهما اليهودية وانصرف عن المدينة واصطحبهما معه « 3 » . وروى ابن شهرآشوب في ( المناقب ) عن ابن إسحاق : أن تبّع الأول لمّا سار في الآفاق فوصل إلى مكّة فلم يعظّمه أهلها ، غضب عليهم ، فقال له وزيره عمياريسا : انّهم جاهلون ومعجبون بهذا البيت ! فعزم الملك على أن يخرّب البيت ، فأخذه اللّه بالصداع وبدأ ينزل من اذنيه وعينيه وأنفه وفمه

--> ( 1 ) اليعقوبي 1 : 204 . ( 2 ) اليعقوبي 1 : 197 . ( 3 ) تهذيب سيرة ابن هشام 1 : 20 والطبري 2 : 105 .